الشيخ السبحاني
426
في ظلال التوحيد
بظلام للعبيد } ( 1 ) . تدل الآية على أن الكافرين يعذبون حين الموت بوجهين : الأول : بضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وقد أشير إليه في آية أخرى أيضا ، قال سبحانه : { فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } ( 2 ) . الثاني : بعذاب الحريق ، الذي يدل عليه قوله سبحانه : { ذوقوا عذاب الحريق } ، فالآية تدل على أن هناك عذابين منفصلين موضوعا ومحمولا ، فالعذاب الأول موضوعه الجسد ، والثاني موضوعه روح الإنسان المنتقل إلى الحياة غير الدنيوية . الآية التاسعة قال سبحانه : { مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا } ( 3 ) والآية نازلة في شأن قوم نوح الذين غرقوا لخطيئاتهم أولا ، { فأدخلوا نارا } ثانيا . ومن المفسرين من فسر الجملة الثانية بنار الآخرة ويقول : جئ بصيغة الماضي لكون تحققه قطعيا ( 4 ) . ولكنه بعيد ، لأن ظاهر الآية كون الدخول في النار متصلا بغرقهم لا منفصلا ، بشهادة تخلل لفظة " فاء " وإلا كان اللازم التعبير ب " ثم " .
--> ( 1 ) الأنفال : 50 - 51 . ( 2 ) محمد : 27 . ( 3 ) نوح : 25 . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 364 .